ابن الجوزي

33

زاد المسير في علم التفسير

مخير في مجالسة أي الفريقين شئت ، فكأنه خيرنا بين أن نضرب لهم المثل الأول أو الثاني . والثاني : أنه داخل للابهام فيما قد علم الله تحصيله ، فأبهم عليهم ما لا يطلبون تفصيله ، فكأنه قال : مثلهم كأحد هذين ، ومثله قوله تعالى : ( فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) والعرب تبهم ما لا فائدة في تفصيله . قال لبيد : تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما * وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر أي : هل أنا إلا من أحد هذين الفريقين ، وقد فنيا ، فسبيلي أن أفنى كما فنيا . والثالث : أنه بمعنى : بل . وأنشد الفراء : بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى * وصورتها أو أنت في العين أملح والرابع : أنه للتفصيل ، ومعناه : بعضهم يشبه بالذي استوقد نارا ، وبعضهم بأصحاب الصيب . ومثله قوله تعالى : ( كونوا هودا أو نصارى ) معناه : قال بعضهم ، وهو اليهود : كونوا هودا ، وقال النصارى : كونوا نصارى . وكذلك قوله : ( فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون ) جاء بعضهم بأسنا وقت القائلة . والخامس : أنه بمعنى الواو . ومثله قوله تعالى : ( أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم ) قال جرير : نال الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربه موسى على قدر السادس : أنه للشك في حق المخاطبين ، إذ الشك مرتفع عن الحق عز وجل ، ومثله قوله تعالى : ( وهو أهون عليه ) يريد : الإعادة أهون من الابتداء فيما تظنون . فأما التفسير فمعنى الكلام : أو كأصحاب صيب ، فأضمر الأصحاب ، لأن في قوله ( يجعلون أصابعهم في آذانهم ) ، دليلا عليه . والصيب : المطر . قال ابن قتيبة : هو فيعل [ من صاب يصوب : إذا نزل من السماء ، وقال الزجاج : كل نازل من علو إلى استفال ، فق ] صاب يصوب ، قال الشاعر : كأنهم صابت عليهم سحابة * صواعقها لطيرهن دبيب وفي الرعد ثلاثة أقوال :